ابن الجوزي
208
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : ( وفي السماء رزقكم ) وقرأ أبي بن كعب ، وحميد ، وأبو حصين الأسدي : " أرزاقكم " براء ساكنة ، وبألف بين الزاي والقاف . وقرأ ابن معسود ، والضحاك ، وأبو نهيك : " رازقكم " بفتح الراء وكسر الزاي وبألف بينهما . وعن ابن محيصن كهاتين القراءتين . وفيه قولان : أحدهما : أنه المطر ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وليث عن مجاهد ، وهو قول الجمهور . والثاني : الجنة ، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد . وفي قوله : ( ما توعدون ) قولان : أحدهما : أنه الخير والشر كلاهما يأتي من السماء ، قاله أبو صالح عن ابن عباس . وابن أبي نجيح عن مجاهد . والثاني : الجنة ، رواه ليث عن مجاهد ، قال أبو عبيدة : في هذه الآية مضمر مجازه : عند من في السماء رزقكم ، وعنده ما توعدون ، والعرب تضمر ، قال نابغة ذبيان : كأنك من جمال بني أقيش * يقعقع خلف رجليه بشن أراد : كأنك جمل من جمال بني أقيش . قوله تعالى : ( إنه لحق ) قال الزجاج : يعني ما ذكره من أمر الآيات والرزق وما توعدون وأمر النبي صلى الله عليه وسلم ( مثل ما أنكم تنطقون ) قرأ حمزة ، والكسائي ، وأبو بكر عن عاصم : " مثل " برفع اللام . وقرأ الباقون بنصب اللام . قال الزجاج : فمن رفع " مثل " فهي من صفة الحق ، والمعنى : إنه لحق مثل نطقكم ، ومن نصب فعلى ضربين . أحدهما : أن يكون في موضع رفع ، إلا أنه لما أضيف إلى " أن " فتح . والثاني : أن يكون منصوبا على التأكيد ، على معنى : إنه لحق حقا مثل نطقكم ، وهذا الكلام كما تقول : إنه لحق كما أنك تتكلم . هل أتاك حديث ضيف إبراهيم المكرمين ( 24 ) إذ دخلوا عليه فقالوا سلاما قال سلام قوم منكرون ( 25 ) فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمين ( 26 ) فقربه إليهم قال ألا تأكلون ( 27 ) فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشروه بغلام عليم ( 28 ) فأقبلت امرأته في صرة فصكت وجهها وقالت عجوز عقيم ( 29 ) قالوا كذلك قال ربك إنه هو الحكيم العليم ( 30 ) * قال فما خطبكم أيها المرسلون ( 31 ) قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين ( 32 ) لنرسل